السيد محمد الصدر
87
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
الصلاة ، يصبح الفرد مكلّفاً بالتقصير من أوّل الأمر ؛ لاستحالة تكليفه بالتمام على ما أشرنا إليه ، فيكون مشمولًا لعمومات وجوب التقصير ومصداقاً حقيقيّاً لها . وأمّا إذا خرج المكلّف بعد الزوال بوقتٍ واسع ، فيجب عليه التمام في وطنه ، وعندما يشكّ في الارتفاع يكون مشمولًا لعمومات التمام أو الاستصحاب . وعلى أيّ حال ، فهذا الوجه مدفوع : أوّلًا : بإباء صحيحة إسماعيل عن الحمل على ما ذُكر ، فإنَّ قوله : ( فلا أصلّي حتّى أخرج ) مشعر - بل ظاهرٌ - بتمكّنه من الأداء قبل خروجه ، وقد كان هذا هو الفرق الرئيسي بين صحيح إسماعيل وصحيح محمّد بن مسلم الموافق له في المؤدّى كما سبق . وكان الأفضل للعلّامة أن يذكر صحيح محمّد بن مسلم المشار إليه بدل صحيح إسماعيل . ثانياً : أنَّنا ذكرنا أنَّ المكلّف وإن خرج بعد الوقت بزمان واسع ، إلّا أنَّه لا يكون مشمولًا لعمومات التمام ولا الاستصحاب . أمّا الاستصحاب فلمحكوميّته للدليل الاجتهادي ، وأمّا عمومات التمام فلأخذ عنوان الحاضر قيداً فيها ، على ما سبق في حلِّ المعارضة بينها وبين عمومات التقصير . ثالثاً : أنَّ التمسّك بالقواعد العامّة والإطلاقات مع وجود الدليل الخاصّ ، ممّا لا يمكن ، فضلًا عن حمل الدليل الخاصّ على ما هو مقتضى القاعدة ، وغضّ النظر عن التعبّد الخاصّ الذي يأمر به .